السيد محمد حسين الطهراني

66

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

المجالس الخاصّة للإمام عليه السلام ، وكان يستفيد من مواعظه ونصائحه ؛ فما الإشكال فيما لو قام بتبويب تلك المواعظ والنصائح بنفسه ونسبها للإمام الصادق عليه السلام باعتبار أنَّ الكلام هو كلام الإمام عليه السلام . وكونه قد أورد بعض المطالب بعنوان : « قالَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة أو قَالَ رَبِيعُ بنُ خُثَيْم » لا يُنافي كونه من تأليفه ولم يكن من الإمام الصادق عليه السلام ، بل نقل المطالب بشكل عامّ عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ غاية الأمر ، أنَّه يذكر أحياناً مطلباً من عنده كتأييد بعنوان : « قال فلان » ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وعلى كلّ تقدير ، فحيث إنَّ فُضيل رجل جليل ومن أهل الوثوق وجميع العلماء قد عرفوه بالوثاقة ، فلا يُحتمل في حقّه الكذب والتزوير والتمويه أبداً . فإذا كان هذا الكتاب من فُضيل فإنَّ تلك المطالب التي نقلها من سُفيان وأمثاله تكون من مطالبه هو ، لا حكاية عن الإمام الصادق عليه السلام . وهذا لا يتنافى مع نسبة الكتاب للإمام ، لأنَّ موارد وعبارات غير الإمام مشخّصة . بناءً على هذا ، يمكننا القول : من الممكن أن لا يكون هذا الكتاب قد كُتب في زمان الإمام عليه السلام ، بل كُتب بعده ، لأنَّ فُضيل قد عاش حوالي أربعين سنة بعد الإمام الصادق عليه السلام . وتوجد بين سنتي 148 - حيث توفّي الإمام - و 187 ، 39 سنة ، فقام خلال هذه المدّة بتتميم كلمات الإمام الصادق عليه السلام التي كتبها سابقاً ، مع ضمّ بعض الأمور والعبارات عن الآخرين ، وسلّمها بصورة هذا الكتاب إلى أولئك الخواصّ من الأصحاب ، لكي يأخذوها ويعملوا بها ويصلوا إلى حقائقها . ويكون محصّل بحثنا على هذا النحو : لا يمكن أن ننسب هذا الكتاب تحقيقاً وبشكل جازم للإمام الصادق عليه السلام ، لأنَّنا لا نمتلك